وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٦٧
وضوء عثمان بدأت في حياته واستمرت حتى أواخر عهد الصحابي أنس بن مالك!
فلو افترضنا استشهاد الإمام علي في إحدى حروبه تحت لواء النبيّ ٠ كحمزة وجعفر ، وموت ابن عباس أو مقتله أو اغتياله في زمن معاوية ، وموت أنس قبل إدراكه إعلان الحجّاج لاختلف وضع الوضوء اختلافا جذريا عما هو عليه الآن ، ولضاع الكثير من عيون روايات هؤلاء ، وهذا ما نقوله في غيرهم من الصحابة الذين لم تصل إلينا رواياتهم المسحية لقرب وفاتهم لعصر الرسول ٠ -
ومما يحتمل في هذا الأمر أنّ بكاء أنس في دمشق وقوله : «غيّرتم كلّ شيء حتى الصلاة» قد يكون من جملته بكاؤه على الوضوء المغيّر من قبل الحكّام ، لأنّك ترى الحجّاج يسعى لتحكيم الوضوء الغسلي المخالف للقرآن الحكيم ، وأنس يرى هذا التغيير جهراً وليس له قوة يصحّح بها الوضع إلّا الوقوف بوجه الحجّاج وتكذيبه موضحاً سقم ما ذهب إليه .
فتأخّر النصوص جميعاً عن زمن عثمان ، وصدورها عن أصحاب التعبد ، وفي أزمنة الانفراج التي حصل عليها هؤلاء الأعلام الثلاثة ، كلّها تؤكّد على أن الوضوء الغسلي عثمانيّ أمويّ مروانيّ حكوميّ ، وأنّ الوضوء المسحي أصيل نبويّ قرآني يتّفق مع وضع الجزيرة العربية ودين الله يسر وليس بعسر .
ويعضّد هذا الكلام أننا نرى أكثر مرويات الوضوء عند الشيعة إنّما صدرت عن الإمام محمّد الباقر ، وأعلام مدرسة الخلافة نقلت ثبوت المسح عنه ، إذ مر عليك كلام الفخر الرازي في تفسيره ، وكلام غيره من أعلام الجمهور ، وذلك لأنّ الإمام الباقر عاش في فترة الازدهار المذهبي والانفتاح علمي عند المسلمين